الحديث عن رواتب "رفحاء" يشعل الجدل .. الكاظمي يفتح ملفاً تحاشاه اسلافه

حزيران/يونيو 06, 2020

تجدد الجدل

مع تفاقم الأزمة المالية الخانقة الناجمة عن انخفاض أسعار النفط التي ترافقت مع جائحة كورونا ، وتوجيه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي ، بإجراء إصلاحات لمواجهة الأزمة التي تعصف بالبلاد ، خلال ترأسه الاجتماع الدوري للجنة الإصلاح المالي ، الذي ناقش تداعيات الأزمة ، تجدد الجدل بشأن رواتب محتجزي رفحاء التي تكلف خزينة الدولة العراقية الخاوية ملايين الدولارات شهريا ، بالتزامن مع إعلان الحكومة " تخفيض رواتب الموظفين الذين يتقاضون مبالغ ضخمة ومعالجة الرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء"..

وامتيازات رفحاء هي رواتب مخصصة لمعارضين لجأوا إلى السعودية فوضعتهم في مخيم بمدينة رفحاء قريبا من حدودها مع العراق ، بعد "الانتفاضة الشعبانية" ضد نظام صدام حسين عام 1991.

امتيازات قانون "رفحاء"

وبموجب قانون رفحاء الذي أقره البرلمان العراقي عام 2006 يحصل كل من أقام بمخيم رفحاء ، ولو لمدة أسبوع واحد ، هم وعائلاتهم ، على مرتبات شهرية ثابتة تشمل حتى من كان رضيعا آنذاك ، وبواقع مليون و200 ألف دينار شهريا (1000 دولار).

وكذلك يحصلون على علاج وسفر ودراسة مجاني على نفقة مؤسسة السجناء السياسيين ، ويبلغ مجموع نفقات ما يترتب عليه هذا القانون سنويا أكثر من 40 مليار دينار (35 مليون دولار تقريبا) وامتيازات أخرى تتمثل بمنحهم قطع أراض ووظائف لأبنائهم.

 

ويتقاضى ، كل شخص ، كان في مخيّم رفحاء ، أو السجين والمعتقل السياسي ثلاثة أضعاف راتب المتقاعد المنصوص عليه في سلم الرواتب والبالغ 400 ألف دينار عراق ي، فضلًا عن السماح له باستلام أكثر من راتب إذا كان موظفا مستمرا في الدولة، بالإضافة إلى مميزات أخرى.

كتل شيعية مستفيدة

وتصاعدت حدة غضب الكتل السياسية الشيعية، بشأن حديث رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ، عن فتح ملف رواتب رفحاء، حيث تحاشى رؤساء الحكومات السابقة فتح هذا الملف ، لما يمثله من أهمية كبيرة بالنسبة لعدة كتل في البرلمان تحقق عوائد مالية من تلك الرواتب.

ومؤخرا ظهرت مقاطع مصورة لبعض المستفيدين من رواتب رفحاء وهم يهددون ويشتمون من يطالب بإلغائها ويتهمونه بالعمالة.

ونشر ناشطون عراقيون مقطع فيديو لشخص قالوا إنه يقيم خارج العراق، ظهر خلاله وهو يوجه كلمات نابية وتهديدات لمنتقدي منح الرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء. واختتم تهديداته بالقول "نحجز ونجيكم".

 
 عراب قانون رواتب رفحاء هو النائب السابق محمد الهنداوي، المقرب من رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، الذي من جهته اتهم "البعثيين" بشن حملة لإلغاء "تاريخ الشهداء والسجناء السياسيين" وفق قوله.

ودعا الهنداوي في بيان إلى شن حملة مضادة من خلال تنظيم اعتصامات داخل وخارج العراق للضغط باتجاه الإبقاء على رواتب محتجزي رفحاء.

مطالبات بالالغاء بدل التعديل

بالمقابل أطلق مغردون عراقيون وسم " # الغاء _ رواتب _ رفحاء _ وليس_تعديلها" بهدف الضغط على الحكومة العراقية لانهاء هذا الملف المثير للجدل بشكل كامل .

وتتضمن الإجراءات الحكومية لمواجهة الازمة في البلاد " تخفيض رواتب الدرجات العليا في مؤسسات الدولة، وإجراء الإصلاحات اللازمة وفق مبدأ تحقيق العدالة الاجتماعية، ومعالجة ازدواج الرواتب، والرواتب التقاعدية لمحتجزي رفحاء، وفئة من المقيمين خارج العراق الذين يتقاضون رواتب أخرى".

احتجاجات المستفيدين

وعلى وقع الاحتجاجات الشعبية وافق مجلس النواب العراقي على قرار نهاية أكتوبر/تشرين الاول الماضي يلزم الحكومة بالتنفيذ الفوري بإلغاء الجمع بين الرواتب المأخوذة من قوانين العدالة الاجتماعية ومن ضمنها امتيازات رفحاء.

وخرجت في حينه احتجاجات في عدد من محافظات العراق لمجموعة من الأشخاص وهم يحملون السلاح وقالوا إنهم من محتجزي رفحاء السابقين ، وهددوا وتوعدوا كل "من يمس" بامتيازاتهم المالية.

يشار إلى أن المئات من معارضي نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، هربوا إلى السعودية بعد انتهاء حرب الخليج الأولى عام 1991، واستقروا في مخيم رفحاء القريب من الحدود مع العراق لعدة سنوات، قبل أن يتم منحهم اللجوء في دول غربية أبرزها الولايات المتحدة وكندا والسويد وأستراليا.

ويقف العراق، ثاني أكبر الدول المنتجة للنفط في منظمة أوبك، على شفير كارثة مالية قد تدفعه إلى اتخاذ تدابير تقشفية ، بين انخفاض أسعار الخام ووباء كوفيد-19، وخصوصا أن اقتصاده يعتمد بأكثر من 90 في المئة على الإيرادات النفطية التي انخفضت بواقع خمسة أضعاف خلال عام واحد.

ولا يزال العراق يعتمد في مشروع موازنته للعام 2020، والتي لم يصوت عليها بعد ، على سعر متوقع للنفط قدره 56 دولارا للبرميل، في ظل تراجع أسعار الخام لما دون 35 دولارا.

وكانت تقارير في مايو/ أيار أشارت الى إن الحكومة العراقية تفكر في اقتطاع جزء من رواتب الموظفين والمتقاعدين لمواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة المزدوجة نتيجة انهيار أسعار النفط ، وجائحة كوفيد-19.

وبلغت إيرادات العراق من النفط خلال شهر أبريل / نيسان الماضي 1.4 مليار دولار، أي أقل من ثلث مبلغ الأربعة مليارات ونصف التي تحتاجها البلاد شهريا لدفع رواتب الموظفين في القطاع العام والتعويضات والتكاليف الحكومية.

ونتيجة للفساد المستشري منذ سنوات في مفاصل الدولة، يتقاضى آلاف الأشخاص أكثر من راتب من الحكومة العراقية، كالسجناء السياسيين وأفراد عائلاتهم ومن أبرزهم محتجزي رفحاء.

وفي خفايا هذا الملف ، كان مصدر سياسي مطلع ، اشار في وقت سابق من الاسبوع الجاري ، الى أن "عدداً من الكتل السياسية ، تحقق مكاسب مالية ، من رواتب محتجزي رفحاء ، عبر تسجيل عائلاتهم، وأقربائهم، وعشيرتهم، خاصة وأن تشريع هذا القانون، جاء عام 2006، حيث تنعدم الرقابة السليمة على مثل تلك الملفات المعقدة ، مع الصعوبة الحاصلة في تمييز المستحقين الحقيقيين لمثل تلك التعويضات، لذلك ترفض اليوم الكثير من الكتل السياسية، فتح هذا الملف، لما يشكل ضربة قاصمة لنفوذها، والأموال الداخلة إليها من  الموازنة العراقية".

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ(باسنيوز) أن " نحو ربع الأسماء المسجلة ضمن محتجزي رفحاء ، تحوم حولهم الشكوك، فبعضهم غير مستحق أصلاً ، والبعض الآخر يتسلم راتبين ، وآخرين ، منهم غير موجودين أصلاً ، ومن المقرر فتح تحقيق شامل خلال الأيام المقبلة في هذا الملف ، الشائك ، وإعلان نتائجه أمام الرأي العام، لكن ذلك يحتاج مساندة من القوى الوطنية".

وبحسب المصدر، فإن " التحقيقات الجديدة ستطال القوائم الأولية ، عند تسجيل المستحقين لرواتب رفحاء ، وكذلك التثبت من وجود هؤلاء الأشخاص، ومدة مكوثهم في المخيمات، فضلاً عن بحث إمكانية قطع رواتب بعض المستفيدين ، الأغنياء ، بالتعاون مع الدول التي يقيمون فيها، ويحصلون كذلك على معونات ورواتب وامتيازات".

 

معلومات إضافية

  • ألمصدر: الشفرة