جزيرة يونانية صديقة الحياة.. تعرف على سر طول أعمار سكانها

اتباع نمط حياة مشابه لجزيرة إيكاريا اليونانية قد لا يكون مفيدا للحصول على صحة أفضل فحسب، بل قد يكون كشفًا لسر الحصول على الشباب المتجدد والعمر الطويل، فما هو هذا السر؟

يقال إن الناس في جزيرة إيكاريا اليونانية "نسيّهم الموت"! وعلى الرغم من أن الموت لا ينسى أحدا، فإن المقولة أطلقت لشهرة المنطقة بطول أعمار سكانها، وشهرتها بكثرة المعمرين فيها. وسنقدم لك هنا سر طول أعمارهم، ونصائح شاملة لإطالة العمر، وسنحذرك من عادة سيئة جدا قد تقصر عمرك.

وبحسب ما نقله موقع دويتشه فيلله عن مجلة شتيرن الألمانية، فإن سكان هذه المنطقة ينتمون إلى منطقة تسمى المنطقة الزرقاء (Blue Zone)، وهي عبارة مستحدثة صيغت حديثا بغرض تحديد المناطق القليلة في العالم التي تتميز بعمر ساكنها الطويل مقارنة بمتوسط الأعمار في بقية مناطق العالم.

وقد صاغ المصطلح لأول مرة الأكاديمي الإيطالي جياني بيس والديمغرافي البلجيكي ميشيل بولان على خلفية اكتشافهما في سنة 2000 في مقاطعة نورو (سردينيا) أعلى تركيز للأشخاص المعمرين في العالم منتشرين في العديد من القرى الجبلية التابعة لهذه المقاطعة. بعد تحديدهما منطقة تجمع هذه القرى، ميّزاها على الخريطة باستعمال الحبر الأزرق، وأطلقا عليها اسم "المنطقة الزرقاء".

المنطقة الزرقاء

في عام 2005 ربط الصحفي الأميركي دان بويتنر للمرة الأولى سكان جزيرة إيكاريا اليونانية بمصطلح المنطقة الزرقاء في تقرير لمجلة ناشيونال جيوغرافيك. بويتنر تحدث عن الحياة الطويلة التي يعيشها السكان هناك، وكثرة المعمرين في تلك المنطقة.  ومن ثم توالت الدراسات حول نمط معيشة سكانها، وطبيعة طعامهم في محاولة لمعرفة سر الحياة الطويلة لمعمري تلك المنطقة

وكانت دراسة نشرتها مجلة ناشيونال جيوغرافيك قد تحدثت عن أن الجزيرة تحتوي على أكبر نسبة من المعمرين الذين تبلغ أعمارهم 90 عاما، وبيّنت الدراسة أن واحدا من كل ثلاثة أشخاص من السكان هناك بلغ هذا العمر.

وحاليا توجد خمس مناطق زرقاء مصنفة على مستوى العالم، وهي جزيرة سردينيا الإيطالية وخاصة قرية "سويلو" (Seuolo)، وجزيرة أوكيناوا في اليابان، وشبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا، ومدينة لوما ليندا في كاليفورنيا في الولايات المتحدة، وجزيرة إيكاريا اليونانية.

وتشترك هذه المناطق الزرقاء في نمط حياة يكاد يكون متشابها. فالأسرة هناك تلعب دورا محوريا وهاما في حياة السكان، كما أن التنقل والحركة هو عامل أساسي في عملية إطالة أعمار ساكنة هذه المناطق، حيث يبقون نشطين بشكل مستمر وبطرق أكثر طبيعية، على غرار ممارسة البستنة والرعي والمشي وقيادة الدراجات.

نمط غذائي خاص

بيد أن الباحثين والخبراء ركزوا أيضا على النمط الغذائي في هذه المناطق، حيث كانت قائمة الطعام نباتية بالغالب، مع الاقتصار على تناول السمك واللحوم في الأعياد والمناسبات الخاصة وفي فترات متباعدة. لقد ساعد رخص ثمن البقوليات والحبوب وتوفر الوجبات الغذائية النباتية على استهلاك السكان لها بشكل كبير، بل تفننوا، بحسب المجلة الألمانية، في إعداد وصفات طعام مختلفة لمكونات بسيطة لكي توفر التغيير المطلوب لسكان المنطقة.

كما أن نسبة السمنة بين السكان تكاد تكون منعدمة، وهو ما قد يكون جذابا لمن يريد تخفيف وزنه أو البحث عن نمط غذائي صحي في تقليد حياة هؤلاء السكان من أجل التمتع بصحة أفضل وحياة أطول.