9 مشاهد لا تنسى من ذاكرة السينما المصرية

تبقى السينما من أهم وسائل تشكيل الذاكرة وتوثيق الأحداث المهمة في تاريخ الشعوب، بالإضافة إلى مهمتها الأولى في خلق المتعة أثناء المشاهدة. وشكلت السينما المصرية على مدار تاريخها وعي الجماهير المصرية والعربية بفنانيها، خاصة مع سهولة اللهجة المصرية وفهم جمهور العالم العربي لها، مما سهل وصولها من دون عوائق إلى ملايين المشاهدين.

وهذه مجموعة من أجمل مشاهد السينما المصرية الحديثة، من أفلام لا تنسى.

1. الكيت كات

لا يمكن أن يشعر المشاهد بالملل حتى مع تكرار مشهد الشيخ حسني "محمود عبد العزيز" وهو يقود الدراجة البخارية. هل هو بالفعل ضرير، أم هو مبصر يتصنع عدم الأبصار؟ يهرب الجميع من أمام الشيخ حسني، وهو يجرب لأول مرة إحساس القيادة والانطلاق، حتى أن من يشاهد الفيلم للمرة الأولى، يعتقد أنه سيتمكن من مواصلة القيادة بنجاح حتى نهاية المشهد، أو هكذا تمنى المشاهدون.

 

2. فيلم العار

بالرغم من جمال فيلم العار بكامل تفاصيله، وقدرة الأبطال على تجسيد شخصياتهم بقوة وصدق وقدرة كبيرة على التقمص، وبالرغم أيضا من تعدد المشاهد التي لا تنسى في الفيلم؛ يبقى مشهد تقسيم الغنيمة بين الأشقاء بعد وفاة "روقة" التي قامت بدورها الفنانة نورا، هو المشهد الأبقى في ذاكرة المشاهدين، حين يتساءل الفنان نور الشريف مستنكرا موجها كلامه لشقيقيه "حقها والا مش حقها؟"، فيرد الفنان محمود عبد العزيز "أيوة حقها".

ما زالت تلك الجملة الشهيرة "حقها والا مش حقها؟" تستعمل في الحياة اليومية للمصريين عند أي خلاف مادي جاد أو هزلي.

 

3. ضد الحكومة

يعتبر مشهد مرافعة الفنان أحمد زكي في فيلم "ضد الحكومة" من المشاهد الأيقونية في السينما المصرية، خاصة بعدما يتابع المشاهد الأداء المنفلت للفنان أحمد زكي كمحام فاسد طوال مشاهد الفيلم، ثم التحول الذي طرأ عليه مع التطور الدرامي للأحداث.

يتحدث زكي بلسان كل شخص يشعر بالقهر والظلم ويعاني من توغل الفساد، وهو يذكر الأطفال الذين ماتوا في الحادث ويقول: "أبناؤنا. أبناء الصمت والعجز والتردي"، ثم يكمل بصوت مرتعش "كلنا فاسدون.. كلنا فاسدون. لا أستثني أحدا، حتى بالصمت العاجز الموافق قليل الحيلة".

 

4. حب في الزنزانة

على خلفية موسيقية لعمار الشريعي، يشير "صلاح" الذي يقوم بدوره الفنان عادل إمام بقطعة قماش لفايزة التي تلعب دورها الفنانة الراحلة سعاد حسني، ويتحول شباك الزنزانة إلى مساحة حرية ورومانسية صغيرة، عندما تحل فايزة وشاحها (الإيشارب) الأخضر الصغير من حول رأسها، وترد الإشارة لصلاح به، فيرفض الوشاح البقاء خلف الجدران، ويطير ليعلق في الهواء على الأسلاك الشائكة، بكل ما يحمله من دلالات وإشارات إلى الرغبة في الحرية والتخلص من قيود السجن.

 

5. شمس الزناتي

يجمع فيلم شمس الزناتي نخبة من النجوم: عادل إمام، ومحمود حميدة، ومصطفي متولي، ومحمود الجندي وغيرهم. بعد أن سيطر المارشال برعي (محمود حميدة) على الواحة، يبدأ بإملاء شروطه على جماعة شمس الزناتي. يجلس منتصرا ويشعل سيجارته بثقة، ويطلب من شمس وجماعته تسليم أسلحتهم ومغادرة الواحة.

لحظة تسليم الأسلحة وإجبار كل بطل من أبطال المجموعة على التخلي عن سلاحه، وطريقة إلقائهم للأسلحة التي تعتبر جزءا منهم، وتشفي المارشال برعي فيهم بعد هزيمتهم؛ يعد هذا المشهد من أكثر المشاهد المؤثرة في السينما المصرية، خاصة مع نظرة الوداع التي ظهرت في عيون الفنانة سوسن بدر في نهايته.

 

6. زوجة رجل مهم

عندما فكرت في أهم مشاهد فيلم "زوجة رجل مهم" -من بطولة الفنان الراحل أحمد زكي والفنانة ميرفت أمين- تزاحمت المشاهد في رأسي، لكن طغى عليها مشهد الصحفي عندما قابل الضابط بعد خروجه من الخدمة في المقهى، ومناقشته لأسبابه الخاصة التي يقوم من أجلها بتلفيق التهم للجميع.

يظهر الصحفي في المشهد قدرا من التشفي المنطقي في الضابط الذي انتهت خدمته، ولم يعد يملك سلطاته القديمة، لكنه ما زال يعيش في أوهام السلطة وخدمة الوطن ضد الفوضى والمخربين.

 

7. طيور الظلام

مشهد آخر أيقوني للفنان عادل إمام والفنان رياض الخولي، هو مشهد النهاية في فيلم "طيور الظلام"، المباراة القصيرة بينهما. فبعد كل الصداقة القديمة والصراع الذي تلاها على مدار الفيلم، والمصالح التي تصادمت أحيانا وتشابكت في أحيان أخرى، نجدهم في النهاية معا في نفس المكان. لم يخفف وجودهم داخل السجن من وطأة الصراع المستمر بينهم، بل على العكس زادت حدته.

يتحدث كل منهم بثقة عن خروجه من السجن، كأن مفاتيحه بين أيديهم. ينظرون إلى الكرة التي تحمل رمزية الصراع المستمر، ويركلونها سويا، بعد لحظة تصوير تمثل تسابقهم إليها. تطير الكرة إلى الخارج، وترتفع في السماء، وتصطدم في النهاية بما يشبه لوحا زجاجيا، فيتحطم الزجاج، وتستمر المباراة بينهما.

 

8. الأرض

إذا فكرنا في أهم المشاهد في تاريخ السينما المصرية، فلا يمكن ألا نتذكر مشهد الفنان الكبير محمود المليجي في فيلم الأرض. بالرغم من أن الفيلم مليء بالمشاهد التي لا تنسى، لكن يبقى مشهد سحل الفنان محمود المليجي واحدا من أصدق وأقسى مشاهد السينما المصرية على الإطلاق.

أصابع المليجي المكسوة بالدم، المتشبثة بغصون القطن المزروع في أرضه، ودماؤه التي تنزف دما يختلط بطين الأرض التي رفض التخلي عنها رغم السحل والضرب، مع خلفية من الموسيقى الحزينة، والكلمات التي لا تنسى "الأرض لو عطشانة، نرويها بدمانا، عهد وعلينا أمانة، تفضل بالخير مليانة".

 

9. الهروب

هل يمكن أن تتحول الصداقة إلى عداوة، أم تبقى الصداقة رغم الخلافات؟ في مشهد القطار للفنان أحمد زكي والفنان عبد العزيز مخيون من فيلم البريء، يقدم لنا كل منهم صورة أيقونية مثالية عن الصداقة التي لم تتحول رغم كل شيء. لم تتوحد طرقهم منذ الطفولة، أحدهم كان مغامرا مجربا لكل ما يريد، بينما الآخر يسلك منذ الصغر الطريق المعتاد، راضخا لرغبات والده.

يقول زكي في المشهد "نهاية الطريقين واضحة: إنت ضابط وأنا مجرم"، يفرض ذلك المشهد تساؤلا ربما يدور داخل كل منا في لحظات من الحياة، وهو: أي الطرق نختار في الحياة؟ هل الطرق المجربة الآمنة، أم الطرق التي لم يطرقها أحد من قبل؟ وهل نستطيع تحمل نتيجة تلك الاختيارات؟